أحمد بن علي القلقشندي
156
مآثر الإنافة في معالم الخلافة
المحقين الداحض لباطل المبطلين والمقوي لأيدي المستضعفين الآخذ على أيدي المعتدين قال الله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا ) . وأمره أن يستظهر على معرفته بمشاورة القضاة والفقهاء ومباحثة الربانيين والعلماء فإن اشتبه عليه أمر استرشدهم وإن عزب عنه صواب استدل عليه بهم فإنهم أزمة الأحكام وإليهم مرجع الحكام وإذا اقتدى بهم في المشكلات وعمل بأقوالهم في المعضلات أمن من زلة العاثر وغلطة المستأثر وكان خليقا بالأصالة في رأيه والإصابة في أبحاثه وقد أمر الله تقدست أسماؤه بالمشاورة فعرف الناس فضلها وأسلكهم سبلها بقوله لرسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله ( وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين )